عبد الوهاب بن علي السبكي
79
طبقات الشافعية الكبرى
ثم إن ابن عبد البر ما تأول هذا الكلام ولا قال كمقالة المدعي إن المراد بالعرش والسماء جهة العلو ثم نقل عن البيهقي رحمه الله ما لا تعلق له بالمسألة وأعاد كلام من سبق ذكره ثم ذكر بعد ذلك شيخنا أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وأنه يقول الرحمن على العرش استوى ولا نتقدم بين يدي الله تعالى في القول بل نقول استوى بلا كيف وهذا الذي نقله عن شيخنا هو نحلتنا وعقيدتنا لكن نقله لكلامه ما أراه إلا قصد الإيهام أن الشيخ يقول بالجهة فإن كان كذلك فلقد بالغ في البهت وكلام الشيخ في هذا أنه قال كان ولا مكان فخلق العرش والكرسي فلم يحتج إلى مكان وهو بعد خلق المكان كما كان قبل خلقه وكلامه وكلام أصحابه رحمهم الله يصعب حصره في إبطالها ثم حكى ذلك عن القاضي أبي بكر وإمام الحرمين ثم تمسك برفع الأيدي إلى السماء وذلك إنما كان لأجل أن السماء منزل البركات والخيرات فإن الأنوار إنما تنزل منها والأمطار وإذا ألف الإنسان حصول الخيرات من جانب مال طبعه إليه فهذا المعنى الذي أوجب رفع الأيدي إلى السماء وقال الله تعالى « وفي السماء رزقكم وما توعدون » ثم إن اكتفى بمثل هذه الدلالة في مطالب أصول العقائد فما يؤمنه من